محمد بن جرير الطبري
56
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الرقبة وحدَها ، أو عن الدية والرقبة ؟ فقال : من لم يجد ، فهو عن الدية والرقبة . 10173 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن زكريا ، عن عامر ، عن مسروق بنحوه . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك ، أن الصوم عن الرقبة دون الدية ، لأن دية الخطأ على عاقلة القاتل ، والكفارة على القاتل ، بإجماع الحجّة على ذلك نقلا عن نبيها صلى الله عليه وسلم ، ( 1 ) فلا يقضي صومُ صائم عما لزم غيرَه في ماله . * * * و " المتابعة " صوم الشهرين ، وأن لا يقطعه بإفطار بعض أيامه لغير علة حائلة بينه وبين صومه . ( 2 ) * * * ثم قال جل ثناؤه : " توبةً من الله وكان الله عليمًا حكيما " ، يعني : تجاوزًا من الله لكم إلى التيسير عليكم ، بتخفيفه عنكم ما خفف عنكم من فرض تحرير الرقبة المؤمنة إذا أعسرتم بها ، بإيجابه عليكم صوم شهرين متتابعين = " وكان الله عليمًا حكيمًا " ، يقول : ولم يزل الله = " عليمًا " ، بما يصلح عباده فيما يكلفهم من فرائضه وغير ذلك = " حكيمًا " ، بما يقضي فيهم ويريد . ( 3 ) * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " عن نبينا " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " ولا يقطعه " وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) انظر تفسير " التوبة " ، و " كان " ، و " عليم " و " حكيم " في موادها من فهارس اللغة في الأجزاء السالفة .